|
الشاعر توفيق زيّاد هو أحد أبرز شعراء المقاومة الفلسطينية في القرن العشرين، وُلد في مدينة الناصرة عام 1929، وتوفي في 5 يوليو 1994 إثر حادث سير أثناء عودته من استقبال شخصيات فلسطينية عائدة من الخارج. جمع بين الشعر والنضال والعمل السياسي، وكان من أبرز المدافعين عن حقوق الفلسطينيين داخل أراضي عام 1948. شغل منصب رئيس بلدية الناصرة لعدة دورات، كما كان عضوًا في الكنيست الإسرائيلي، وعُرف بمواقفه الوطنية الثابتة ودفاعه عن الهوية الفلسطينية. اشتهر بقصائده التي عبّرت عن الصمود، والتمسك بالأرض، والكرامة، والحرية، ومن أشهر قصائده:
تُعد قصيدته "أناديكم" من أشهر قصائد المقاومة الفلسطينية، وقد تحولت إلى أنشودة وطنية يرددها الفلسطينيون في مختلف المناسبات. ومن أشهر كلماته:
أبرز مؤلفاته
إرثهيُعد توفيق زيّاد رمزًا من رموز الأدب الوطني الفلسطيني، وقد ترك إرثًا شعريًا وإنسانيًا ما زال حاضرًا في الوجدان الفلسطيني والعربي، إذ امتزج شعره بحب الوطن والإيمان بحق الشعب الفلسطيني في الحرية والعودة والكرامة. جمعية ديوان أهالي البرية بعد وداع آخر المنتخبات العربية... بقيت الصافرة الأردنية ترفع راية العرب في كأس العالمأسدل الستار على مشوار المنتخبات العربية في نهائيات كأس العالم 2026، وغادرت جميعها المنافسات بعد أن قدمت مستويات متفاوتة بين الطموح والواقع. لكن، وبينما غابت الأعلام العربية عن المستطيل الأخضر، بقي للعرب حضورٌ مشرّف في قلب الحدث العالمي، تمثّل في طاقم التحكيم الأردني بقيادة الحكم الدولي أدهم مخادمة.
ففي الوقت الذي ودّعت فيه المنتخبات العربية البطولة، واصل الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) تجديد ثقته بالحكم الأردني أدهم مخادمة وطاقمه المساعد، ليكونوا من بين الحكام الذين أُسندت إليهم إدارة مباريات الأدوار الإقصائية، وهو ما يعكس المكانة التي وصلت إليها الصافرة الأردنية على الساحة الدولية. وقد أدار مخادمة عدة مباريات في البطولة، من بينها مواجهة الولايات المتحدة وبلجيكا في دور الـ16، بعد سلسلة من التعيينات الناجحة خلال المنافسات. إن استمرار الحكم الأردني في البطولة ليس مجرد مشاركة فردية، بل هو رسالة واضحة بأن الكفاءة والانضباط والاحترافية قادرة على فرض نفسها في أكبر المحافل الرياضية. فالتحكيم الأردني لم يصل إلى هذه المكانة صدفة، بل جاء نتيجة سنوات طويلة من العمل والتطوير، حتى أصبح محل ثقة الاتحادين الآسيوي والدولي. واليوم، بينما تبحث الجماهير العربية عن بصيص أمل بعد خروج المنتخبات، يجد الكثيرون في نجاح الطاقم الأردني مصدرًا للفخر والاعتزاز. فالحضور العربي لم ينتهِ بخروج اللاعبين، بل استمر عبر رجالٍ يحملون الصافرة بثقة وعدالة، ويثبتون أن العرب قادرون على المنافسة والتميّز في جميع أركان اللعبة، وليس فقط داخل المستطيل الأخضر. لقد أصبح أدهم مخادمة نموذجًا يُحتذى به لكل حكم عربي يسعى للوصول إلى أعلى المستويات، ورسالة لكل شاب عربي بأن الاجتهاد والالتزام يفتحان أبواب العالمية. وما يحققه اليوم هو ثمرة سنوات من العمل الجاد، ليكتب اسمه في سجل أبرز الحكام الذين مثّلوا الأردن والعالم العربي في كأس العالم. تحية تقدير للطاقم التحكيمي الأردني بقيادة أدهم مخادمة، الذي حمل راية العرب بكل اقتدار بعد خروج المنتخبات، وأثبت أن الإنجاز لا يُقاس فقط بعدد الأهداف، بل أيضًا بحجم الثقة التي يمنحها العالم لمن يستحقها. خرجت المنتخبات... وبقيت الصافرة الأردنية شاهدةً على أن الحضور العربي ما زال حاضرًا في أكبر محفل كروي على وجه الأرض. يُعد حنظلة واحدًا من أشهر الرموز الوطنية الفلسطينية، بل أصبح أيقونة عالمية تجسد معاناة الشعب الفلسطيني وتمسكه بحقه في العودة والحرية. فعلى الرغم من أن حنظلة ليس شخصية حقيقية، إلا أنه عاش في وجدان الملايين، وأصبح صوته الصامت أبلغ من آلاف الكلمات. ويرتبط اسم حنظلة ارتباطًا وثيقًا بمبدعه، الرسام الفلسطيني ناجي العلي، الذي استطاع بريشته أن يحول طفلًا صغيرًا إلى رمز خالد للقضية الفلسطينية. من هو ناجي العلي؟ولد ناجي العلي عام 1938 في قرية الشجرة في فلسطين، ولم يتجاوز العاشرة من عمره عندما وقعت النكبة الفلسطينية، فاضطر مع عائلته إلى اللجوء إلى مخيم عين الحلوة في لبنان. هناك عاش حياة اللجوء والفقر والحرمان، وكانت تلك التجربة هي الوقود الذي غذّى رسوماته طوال حياته. رسم أكثر من أربعين ألف لوحة كاريكاتيرية، تناول فيها الاحتلال، والظلم، والاستبداد، والتخاذل العربي، حتى أصبح من أشهر رسامي الكاريكاتير في العالم العربي. وفي عام 1987 تعرض لإطلاق نار في لندن، وتوفي متأثرًا بجراحه بعد أكثر من شهر، لكن حنظلة بقي حيًا حتى يومنا هذا. كيف وُلد حنظلة؟ابتكر ناجي العلي شخصية حنظلة عام 1969. قال ناجي العلي عن هذه الشخصية:
واختار له اسم حنظلة نسبة إلى نبات الحنظل الصحراوي المعروف بمرارته، لكنه شديد الصلابة، ينمو في أقسى الظروف، ويقاوم الجفاف دون أن يموت. وهكذا أراد ناجي أن يكون الفلسطيني:
لماذا عمره عشر سنوات؟أوضح ناجي العلي أن عمر حنظلة عشر سنوات لأنه كان في العاشرة عندما خرج من فلسطين سنة 1948. وقال:
ولهذا بقي الطفل بعمر العاشرة طوال العقود الماضية، لأن الوطن لم يعد بعد. فهو يمثل الطفل الفلسطيني الذي توقفت طفولته عند لحظة التهجير. لماذا يدير ظهره؟منذ عام 1973 أصبح حنظلة يرسم وهو يعطي ظهره للمشاهد. وكان ناجي العلي يفسر ذلك بأن:
ولهذا لا يرى أحد ملامحه. لماذا يعقد يديه خلف ظهره؟وضعية اليدين ليست عشوائية. فهي تعني:
وهو شاهد لا يشارك في الظلم ولا يمنحه الشرعية. لماذا هو حافي القدمين؟رسم ناجي العلي حنظلة حافي القدمين وثيابه ممزقة. لأن ذلك يرمز إلى:
ولم يلبسه ملابس فاخرة حتى لا ينتمي إلى طبقة سياسية أو اجتماعية معينة، بل يبقى ابن الشعب. ماذا يمثل حنظلة؟يمثل حنظلة:
ومع مرور الزمن أصبح رمزًا عالميًا لكل الشعوب التي تناضل ضد الاحتلال أو القمع. حنظلة في رسومات ناجي العليلم يكن حنظلة بطل الرسوم، بل كان غالبًا يقف صامتًا يراقب الأحداث. وكان يظهر:
وكأنه شاهد على ما يجري. وجوده كان يعني أن الشعب حاضر ويرى كل شيء. لماذا لم يتغير شكله؟رغم مرور أكثر من نصف قرن بقي حنظلة:
لأن القضية لم تتغير، وما دام الاحتلال واللجوء قائمين، يبقى الرمز ثابتًا. الانتشار العالميتحول حنظلة إلى رمز تتناقله الشعوب. فيمكن رؤيته:
كما أصبح موضوعًا للدراسات الأكاديمية التي تناولت أثر الكاريكاتير السياسي في التعبير عن الهوية والمقاومة. رمزية شعر حنظلةالشعر الشائك المتطاير يشبه أشواك نبات الحنظل. ويرمز إلى:
رمزية الملابسالملابس البسيطة والمرقعة ترمز إلى:
حنظلة بعد استشهاد ناجي العليبعد اغتيال ناجي العلي عام 1987، لم تختفِ الشخصية، بل أصبحت أكثر حضورًا. فقد تبناها الفنانون والرسامون والنشطاء في أنحاء العالم، وأصبحت رمزًا ثقافيًا وسياسيًا يتجاوز حدود فلسطين، مع بقاء ارتباطها الأساسي بقضية الشعب الفلسطيني وحقه في تقرير مصيره. رسالة حنظلةيمكن تلخيص رسالة حنظلة في عدة مبادئ:
خاتمةلم يكن حنظلة مجرد رسم كاريكاتيري، بل تحول إلى ضمير حيّ يختزل تجربة اللجوء والاقتلاع، ويجسد الأمل بالعودة والحرية في الوعي الفلسطيني والعربي. وقد نجح مبدعه ناجي العلي في ابتكار رمز بسيط في شكله، عميق في معناه، حتى صار واحدًا من أكثر الرموز الفنية والسياسية حضورًا في التاريخ الفلسطيني المعاصر. ورغم مرور عقود على ظهوره، لا يزال حنظلة يقف بظهره إلى العالم، ثابتًا على موقفه، في إشارة رمزية فسّرها ناجي العلي بأنها ستبقى حتى يتحقق ما كان يراه نهايةً لحالة اللجوء والاقتلاع التي عاشها الشعب الفلسطيني. ولذلك بقي حنظلة، بالنسبة لكثيرين، رمزًا للصمود والذاكرة والتمسك بالهوية. فلسطين... حكاية مدنٍ وقرى تمتد عبر آلاف السنين ليست المدن والقرى الفلسطينية مجرد أسماء على الخارطة، بل هي صفحاتٌ من تاريخٍ عريق، تعاقبت عليها الحضارات الكنعانية واليبوسية والفلسطينية القديمة، ثم ازدهرت عبر العصور الإسلامية، وظلت شاهدةً على أصالة الإنسان الفلسطيني وتمسكه بأرضه. من القدس إلى غزة، ومن الخليل إلى نابلس، ومن يافا إلى عكا، ومن حيفا إلى صفد، ومن بئر السبع إلى أصغر قريةٍ فلسطينية... لكل مدينةٍ وقريةٍ حكاية، ولكل حجرٍ فيها ذاكرة، ولكل زيتونةٍ جذورٌ تضرب في عمق التاريخ. ورغم ما مرّ على فلسطين من أحداثٍ وتحديات، بقيت مدنها وقراها حاضرةً في الوجدان، تحمل أسماءها، وتراثها، ولهجتها، وعاداتها، وتورثها الأجيال جيلاً بعد جيل. فلسطين ليست تاريخًا يُروى فحسب... بل هويةٌ تُحفظ، وانتماءٌ يُورث، ووطنٌ يسكن القلوب. جمعية ديوان أهالي البرية نعرف بتاريخنا... لنحفظ هويتنا.
|











