بعد وداع آخر المنتخبات العربية... بقيت الصافرة الأردنية ترفع راية العرب في كأس العالم
أسدل الستار على مشوار المنتخبات العربية في نهائيات كأس العالم 2026،
وغادرت جميعها المنافسات بعد أن قدمت مستويات متفاوتة بين الطموح والواقع.
لكن، وبينما غابت الأعلام العربية عن المستطيل الأخضر، بقي للعرب حضورٌ مشرّف في قلب الحدث العالمي،
تمثّل في طاقم التحكيم الأردني بقيادة الحكم الدولي أدهم مخادمة.

ففي الوقت الذي ودّعت فيه المنتخبات العربية البطولة، واصل الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)
تجديد ثقته بالحكم الأردني أدهم مخادمة وطاقمه المساعد، ليكونوا من بين الحكام الذين أُسندت إليهم إدارة مباريات الأدوار الإقصائية،
وهو ما يعكس المكانة التي وصلت إليها الصافرة الأردنية على الساحة الدولية.
وقد أدار مخادمة عدة مباريات في البطولة، من بينها مواجهة الولايات المتحدة وبلجيكا في دور الـ16،
بعد سلسلة من التعيينات الناجحة خلال المنافسات.
إن استمرار الحكم الأردني في البطولة ليس مجرد مشاركة فردية،
بل هو رسالة واضحة بأن الكفاءة والانضباط والاحترافية قادرة على فرض نفسها في أكبر المحافل الرياضية.
فالتحكيم الأردني لم يصل إلى هذه المكانة صدفة، بل جاء نتيجة سنوات طويلة من العمل والتطوير،
حتى أصبح محل ثقة الاتحادين الآسيوي والدولي.
واليوم، بينما تبحث الجماهير العربية عن بصيص أمل بعد خروج المنتخبات، يجد الكثيرون في نجاح الطاقم الأردني مصدرًا للفخر والاعتزاز.
فالحضور العربي لم ينتهِ بخروج اللاعبين، بل استمر عبر رجالٍ يحملون الصافرة بثقة وعدالة،
ويثبتون أن العرب قادرون على المنافسة والتميّز في جميع أركان اللعبة، وليس فقط داخل المستطيل الأخضر.
لقد أصبح أدهم مخادمة نموذجًا يُحتذى به لكل حكم عربي يسعى للوصول إلى أعلى المستويات،
ورسالة لكل شاب عربي بأن الاجتهاد والالتزام يفتحان أبواب العالمية.
وما يحققه اليوم هو ثمرة سنوات من العمل الجاد، ليكتب اسمه في سجل أبرز الحكام الذين مثّلوا الأردن والعالم العربي في كأس العالم.
تحية تقدير للطاقم التحكيمي الأردني بقيادة أدهم مخادمة، الذي حمل راية العرب بكل اقتدار بعد خروج المنتخبات،
وأثبت أن الإنجاز لا يُقاس فقط بعدد الأهداف، بل أيضًا بحجم الثقة التي يمنحها العالم لمن يستحقها.
خرجت المنتخبات... وبقيت الصافرة الأردنية شاهدةً على أن الحضور العربي ما زال حاضرًا في أكبر محفل كروي على وجه الأرض.
|
يُعد حنظلة واحدًا من أشهر الرموز الوطنية الفلسطينية، بل أصبح أيقونة عالمية تجسد معاناة الشعب الفلسطيني وتمسكه بحقه في العودة والحرية. فعلى الرغم من أن حنظلة ليس شخصية حقيقية، إلا أنه عاش في وجدان الملايين، وأصبح صوته الصامت أبلغ من آلاف الكلمات. ويرتبط اسم حنظلة ارتباطًا وثيقًا بمبدعه، الرسام الفلسطيني ناجي العلي، الذي استطاع بريشته أن يحول طفلًا صغيرًا إلى رمز خالد للقضية الفلسطينية. من هو ناجي العلي؟ولد ناجي العلي عام 1938 في قرية الشجرة في فلسطين، ولم يتجاوز العاشرة من عمره عندما وقعت النكبة الفلسطينية، فاضطر مع عائلته إلى اللجوء إلى مخيم عين الحلوة في لبنان. هناك عاش حياة اللجوء والفقر والحرمان، وكانت تلك التجربة هي الوقود الذي غذّى رسوماته طوال حياته. رسم أكثر من أربعين ألف لوحة كاريكاتيرية، تناول فيها الاحتلال، والظلم، والاستبداد، والتخاذل العربي، حتى أصبح من أشهر رسامي الكاريكاتير في العالم العربي. وفي عام 1987 تعرض لإطلاق نار في لندن، وتوفي متأثرًا بجراحه بعد أكثر من شهر، لكن حنظلة بقي حيًا حتى يومنا هذا. كيف وُلد حنظلة؟ابتكر ناجي العلي شخصية حنظلة عام 1969. قال ناجي العلي عن هذه الشخصية:
واختار له اسم حنظلة نسبة إلى نبات الحنظل الصحراوي المعروف بمرارته، لكنه شديد الصلابة، ينمو في أقسى الظروف، ويقاوم الجفاف دون أن يموت. وهكذا أراد ناجي أن يكون الفلسطيني:
لماذا عمره عشر سنوات؟أوضح ناجي العلي أن عمر حنظلة عشر سنوات لأنه كان في العاشرة عندما خرج من فلسطين سنة 1948. وقال:
ولهذا بقي الطفل بعمر العاشرة طوال العقود الماضية، لأن الوطن لم يعد بعد. فهو يمثل الطفل الفلسطيني الذي توقفت طفولته عند لحظة التهجير. لماذا يدير ظهره؟منذ عام 1973 أصبح حنظلة يرسم وهو يعطي ظهره للمشاهد. وكان ناجي العلي يفسر ذلك بأن:
ولهذا لا يرى أحد ملامحه. لماذا يعقد يديه خلف ظهره؟وضعية اليدين ليست عشوائية. فهي تعني:
وهو شاهد لا يشارك في الظلم ولا يمنحه الشرعية. لماذا هو حافي القدمين؟رسم ناجي العلي حنظلة حافي القدمين وثيابه ممزقة. لأن ذلك يرمز إلى:
ولم يلبسه ملابس فاخرة حتى لا ينتمي إلى طبقة سياسية أو اجتماعية معينة، بل يبقى ابن الشعب. ماذا يمثل حنظلة؟يمثل حنظلة:
ومع مرور الزمن أصبح رمزًا عالميًا لكل الشعوب التي تناضل ضد الاحتلال أو القمع. حنظلة في رسومات ناجي العليلم يكن حنظلة بطل الرسوم، بل كان غالبًا يقف صامتًا يراقب الأحداث. وكان يظهر:
وكأنه شاهد على ما يجري. وجوده كان يعني أن الشعب حاضر ويرى كل شيء. لماذا لم يتغير شكله؟رغم مرور أكثر من نصف قرن بقي حنظلة:
لأن القضية لم تتغير، وما دام الاحتلال واللجوء قائمين، يبقى الرمز ثابتًا. الانتشار العالميتحول حنظلة إلى رمز تتناقله الشعوب. فيمكن رؤيته:
كما أصبح موضوعًا للدراسات الأكاديمية التي تناولت أثر الكاريكاتير السياسي في التعبير عن الهوية والمقاومة. رمزية شعر حنظلةالشعر الشائك المتطاير يشبه أشواك نبات الحنظل. ويرمز إلى:
رمزية الملابسالملابس البسيطة والمرقعة ترمز إلى:
حنظلة بعد استشهاد ناجي العليبعد اغتيال ناجي العلي عام 1987، لم تختفِ الشخصية، بل أصبحت أكثر حضورًا. فقد تبناها الفنانون والرسامون والنشطاء في أنحاء العالم، وأصبحت رمزًا ثقافيًا وسياسيًا يتجاوز حدود فلسطين، مع بقاء ارتباطها الأساسي بقضية الشعب الفلسطيني وحقه في تقرير مصيره. رسالة حنظلةيمكن تلخيص رسالة حنظلة في عدة مبادئ:
خاتمةلم يكن حنظلة مجرد رسم كاريكاتيري، بل تحول إلى ضمير حيّ يختزل تجربة اللجوء والاقتلاع، ويجسد الأمل بالعودة والحرية في الوعي الفلسطيني والعربي. وقد نجح مبدعه ناجي العلي في ابتكار رمز بسيط في شكله، عميق في معناه، حتى صار واحدًا من أكثر الرموز الفنية والسياسية حضورًا في التاريخ الفلسطيني المعاصر. ورغم مرور عقود على ظهوره، لا يزال حنظلة يقف بظهره إلى العالم، ثابتًا على موقفه، في إشارة رمزية فسّرها ناجي العلي بأنها ستبقى حتى يتحقق ما كان يراه نهايةً لحالة اللجوء والاقتلاع التي عاشها الشعب الفلسطيني. ولذلك بقي حنظلة، بالنسبة لكثيرين، رمزًا للصمود والذاكرة والتمسك بالهوية. فلسطين... حكاية مدنٍ وقرى تمتد عبر آلاف السنين ليست المدن والقرى الفلسطينية مجرد أسماء على الخارطة، بل هي صفحاتٌ من تاريخٍ عريق، تعاقبت عليها الحضارات الكنعانية واليبوسية والفلسطينية القديمة، ثم ازدهرت عبر العصور الإسلامية، وظلت شاهدةً على أصالة الإنسان الفلسطيني وتمسكه بأرضه. من القدس إلى غزة، ومن الخليل إلى نابلس، ومن يافا إلى عكا، ومن حيفا إلى صفد، ومن بئر السبع إلى أصغر قريةٍ فلسطينية... لكل مدينةٍ وقريةٍ حكاية، ولكل حجرٍ فيها ذاكرة، ولكل زيتونةٍ جذورٌ تضرب في عمق التاريخ. ورغم ما مرّ على فلسطين من أحداثٍ وتحديات، بقيت مدنها وقراها حاضرةً في الوجدان، تحمل أسماءها، وتراثها، ولهجتها، وعاداتها، وتورثها الأجيال جيلاً بعد جيل. فلسطين ليست تاريخًا يُروى فحسب... بل هويةٌ تُحفظ، وانتماءٌ يُورث، ووطنٌ يسكن القلوب. جمعية ديوان أهالي البرية نعرف بتاريخنا... لنحفظ هويتنا.
رسالة إلى أسرة جمعية ديوان أهالي البريةأهلنا الكرام... قد يظن البعض أن أصعب ما يمر به الإنسان هو المرض، أو ضيق الرزق، أو خسارة شيء من متاع الدنيا، لكن هناك وجعًا قد يكون أشد من ذلك كله... إنه وجع القلب عندما يشعر صاحبه بأنه وحيد، أو منسي، أو أن أحدًا لا يشعر بما يمر به. فالنفوس لا تنكسر في لحظة، بل قد تُرهقها سنوات من الكلمات الجارحة، والإهمال، وسوء الفهم، والضغوط المتراكمة، حتى يثقل القلب ويخبو الأمل في النفس. لقد جاء ديننا الحنيف ليبني الإنسان قبل البنيان، وليحفظ كرامته ومشاعره، فجعل الرحمة أساس العلاقات بين الناس، وأوصى بالكلمة الطيبة، وحذر من السخرية والاحتقار وإيذاء القلوب. كم من إنسانٍ يبتسم أمام الجميع، بينما يخفي في داخله همومًا لا يعلمها إلا الله، وكم من قلبٍ كان بحاجة إلى كلمةٍ حانية، أو ابتسامةٍ صادقة، أو يدٍ تمتد إليه بالمواساة. وقد كان نبينا محمد ﷺ أعظم الناس رحمةً بالخلق؛ يجبر الخواطر، ويواسي المحزون، ويخفف عن المكروب، ويعامل الناس بلطفٍ ورحمة، لأن القلوب تُحييها الكلمة الطيبة كما تؤلمها الكلمة القاسية. إن من يعاني ضيقًا نفسيًا أو ألمًا داخليًا لا يحتاج إلى اللوم أو التقليل من مشاعره، بل يحتاج إلى من يستمع إليه، ويفهمه، ويدعو له، ويمنحه شعورًا بأنه ليس وحده. فالرحمة قد تكون سببًا في إنقاذ إنسان، كما أن القسوة قد تزيد ألمه. وقد نهانا الله سبحانه عن الاعتداء على النفس فقال: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ﴾ [النساء: 29] وتأملوا كيف ختم الله الآية باسمه الرحيم، ليبقى باب الأمل مفتوحًا لكل قلبٍ أثقله الحزن، ولكل نفسٍ أرهقتها الحياة. فمهما اشتدت الكروب، فإن رحمة الله أوسع، ولطفه أقرب، وفرجه يأتي في الوقت الذي يقدّره بحكمته. ومن هنا، فإن مسؤوليتنا جميعًا أن نحسن اختيار كلماتنا، وأن نكون مصدر دعم لا سببًا في زيادة الألم، وأن نجعل من بيوتنا ومجالسنا ومجتمعنا بيئةً يسودها الاحترام، والتقدير، وحسن الظن، وجبر الخواطر. فرب كلمةٍ طيبةٍ أحيت قلبًا، ورب موقفٍ صادقٍ أعاد لإنسانٍ ثقته بالحياة، ورب دعوةٍ بظهر الغيب كانت سببًا في تفريج همٍ لا يعلمه إلا الله. أسرة جمعية ديوان أهالي البرية... فلنجعل الرحمة منهجًا في تعاملاتنا، والرفق لغةً في كلماتنا، والتعاون قيمةً في مجتمعنا. ولنكن دائمًا قريبين من بعضنا، نسأل عن الغائب، ونواسي الحزين، ونساند المحتاج، ونفتح أبواب الأمل لكل من ضاقت به الدنيا. نسأل الله أن يرزقنا قلوبًا رحيمة، وألسنةً طيبة، وأعمالًا صالحة، وأن يجعلنا مفاتيح للخير، وجابرين للخواطر، وأن يديم بيننا المحبة والألفة والتراحم. ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ﴾ جمعية ديوان أهالي البرية النشامى في كأس العالم 2026.. مشاركة تاريخية وإنجاز يفخر به كل أردنيرغم الخروج من منافسات كأس العالم 2026، إلا أن المنتخب الوطني الأردني "النشامى" كتب صفحة مشرقة في تاريخ الرياضة الأردنية والعربية، بعدما سجل حضوره الأول في نهائيات كأس العالم، محققاً حلماً انتظرته الجماهير الأردنية لعقود طويلة. دخل النشامى البطولة ضمن مجموعة صعبة ضمت منتخبات عريقة هي: الأرجنتين والجزائر والنمسا، وخاضوا المنافسة بروح قتالية عالية وشخصية قوية عكست التطور الكبير الذي وصلت إليه الكرة الأردنية خلال السنوات الأخيرة. وفي المباراة الثانية أمام المنتخب الجزائري الشقيق، قدم المنتخب الأردني أداءً مميزاً وكان الطرف الأفضل في فترات عديدة من اللقاء، حيث افتتح التسجيل عبر نزار الرشدان، قبل أن يعود المنتخب الجزائري ويقلب النتيجة إلى فوز بنتيجة 2-1 في الشوط الثاني. ورغم الخسارة، نال أداء اللاعبين إشادة واسعة لما أظهروه من انضباط وروح عالية وإصرار حتى اللحظات الأخيرة. إن النتائج وحدها لا تختصر قصة النشامى في هذه البطولة، فمجرد الوصول إلى كأس العالم يمثل إنجازاً وطنياً كبيراً، ويؤكد أن الكرة الأردنية أصبحت قادرة على منافسة المنتخبات الكبرى وفرض حضورها على الساحة العالمية. لقد حمل اللاعبون اسم الأردن بكل فخر، وأوصلوا رسالة واضحة بأن الطموح الأردني لا حدود له. كما أثبتت الجماهير الأردنية في المدرجات ووسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي أنها شريك أساسي في هذا الإنجاز، حيث وقفت خلف المنتخب في جميع الظروف، مؤمنة بأن النجاح الحقيقي لا يقاس بنتيجة مباراة، بل بقدرة الفريق على تمثيل وطنه بأفضل صورة ممكنة. واليوم، وبعد انتهاء المشوار المونديالي، يبقى الأمل كبيراً بأن تكون هذه المشاركة نقطة انطلاق نحو مستقبل أكثر إشراقاً، وأن يستفيد المنتخب من هذه التجربة العالمية الثمينة لبناء جيل جديد قادر على مواصلة الإنجازات ورفع راية الأردن في المحافل الدولية. شكراً للنشامى... شكراً لكل لاعب قاتل من أجل الشعار... وشكراً لكل من ساهم في صناعة هذا الحلم التاريخي. فأنتم مصدر فخر لكل أردني، وما تحقق في كأس العالم 2026 هو بداية الطريق وليس نهايته. كلنا فخر بالنشامى... وكلنا ثقة بأن القادم أجمل.
|











