هل تعلم أن باني بغداد أردني؟عندما تُذكر بغداد، تتجه الأذهان إلى واحدة من أعظم الحواضر الإسلامية والعالمية التي شكلت مركزًا للعلم والثقافة والحضارة لقرون طويلة. لكن ما قد لا يعرفه كثيرون أن مؤسس هذه المدينة العريقة هو رجل وُلد على أرض الأردن. إنه أبو جعفر المنصور، ثاني خلفاء الدولة العباسية، الذي وُلد في بلدة الحُميمة الواقعة جنوب الأردن، وهي بلدة تاريخية كانت نقطة انطلاق للدعوة العباسية، ومنها خرج رجال كان لهم أثر عظيم في صناعة تاريخ الأمة. وفي عام 762م، قرر أبو جعفر المنصور إنشاء عاصمة جديدة للدولة العباسية، فاختار موقعًا استراتيجيًا على ضفاف نهر دجلة، وأسس مدينة بغداد التي أطلق عليها اسم "مدينة السلام". ولم تلبث هذه المدينة أن أصبحت واحدة من أعظم مدن العالم، ومركزًا للعلم والمعرفة والترجمة والفلسفة والطب والفلك والأدب، حتى غدت منارة للحضارة الإنسانية لعدة قرون. وعندما نقول إن أبا جعفر المنصور أردني المولد، فإننا نستند إلى حقيقة تاريخية موثقة، لا إلى مبالغة أو ادعاء. فالحُميمة الأردنية كانت موطنًا للأسرة العباسية قبل قيام دولتهم، ومنها انطلقت مرحلة مهمة من تاريخ المنطقة والعالم الإسلامي. وتُذكرنا هذه الحقيقة بأن الأردن لم يكن يومًا هامشًا في صفحات التاريخ، بل كان أرضًا للحضارات المتعاقبة، وموطنًا لشخصيات كان لها دور بارز في صناعة الأحداث وتوجيه مسار التاريخ. فمن هذه الأرض مر الأنبياء والقادة والعلماء، وعلى ترابها قامت حضارات وازدهرت طرق التجارة والثقافة والمعرفة. إن قصة أبي جعفر المنصور ليست مجرد سيرة خليفة أو مؤسس مدينة، بل هي شاهد على عمق الحضور الأردني في التاريخ العربي والإسلامي، وعلى أن هذه الأرض المباركة كانت ولا تزال منبعًا للعطاء والإنجاز. فمن الحُميمة الأردنية خرج رجل أسس بغداد... ومن الأردن خرجت وما زالت تخرج قصصٌ وإنجازات تستحق أن تُروى للأجيال، ليبقى التاريخ شاهدًا على دور هذه الأرض وأبنائها في بناء الحضارة الإنسانية.
|
|
|





