تقع قرية البرية في قضاء الرملة بفلسطين التاريخية، وكانت واحدة من القرى الفلسطينية العامرةالتي تميزت بأراضيها الزراعية الخصبة وعلاقات أهلها الاجتماعية المتينة، حيث عاش أبناؤها حياة بسيطة قائمة على العمل والتعاون والتكافل.اشتهرت البرية بزراعة الحبوب والزيتون والتين والحمضيات، واعتمد أهلها على الزراعة وتربية المواشي كمصدر رئيسي للرزق. وكانت القرية مثالاً للترابط الاجتماعي، حيث كانت الأفراح والأتراح والمناسبات تجمع أبناءها في صورة تعكس أصالة المجتمع الفلسطيني وروح الانتماء للأرض. تميزت البرية ببيوتها المتواضعة المبنية من الحجر والطين، وبآبار المياه والساحات التي كانت تشكل ملتقى للأهالي، كما حافظ أهلها على عاداتهم وتقاليدهم وتراثهم الشعبي الذي انتقل من جيل إلى جيل. وفي عام 1948 تعرضت القرية، شأنها شأن مئات القرى الفلسطينية، للتهجير القسري خلال أحداث النكبة، فاضطر أهلها إلى مغادرة ديارهم وأراضيهم تحت وطأة الحرب، ليستقر كثير منهم في الأردن ومناطق أخرى من الشتات الفلسطيني، حاملين معهم مفاتيح بيوتهم وذكريات طفولتهم وأحلام العودة. ورغم مرور العقود، بقيت البرية حاضرة في وجدان أبنائها وأحفادهم، يتناقلون قصصها وأسماء شوارعها وحقولها وعيون مياهها، ويحفظون تاريخها كجزء من هويتهم الوطنية والانسانية. ولم تكن البرية مجرد مكان للسكن، بل كانت وطناً صغيراً اختزن أجمل الذكريات وقيم المحبة والتعاون والانتماء. واليوم، يواصل أبناء البرية جهودهم في توثيق تاريخ قريتهم وحفظ تراثها من خلال المبادرات المجتمعية والثقافية، وفي مقدمتها جمعية ديوان أهالي البرية، التي تسعى إلى صون الذاكرة الجماعية وتعزيز التواصل بين أبناء القرية في الوطن والشتات. ذكريات من البرية
البرية ليست مجرد قرية هُجّر أهلها، بل ذاكرة وطن، وجذور عائلة كبيرة، وقصة صمود متوارثة عبر الأجيال. "قد نبتعد عن الأرض، لكن الأرض لا تبتعد عن قلوبنا."
|
|
|






























وكل عام وأنتم بخير