العودة إلى المدارس في الأردن… بداية جديدة لصناعة المستقبل
مع إشراقة صباح جديد، يعود أكثر من 2.2 مليون طالب وطالبة في الأردن إلى مقاعدهم الدراسية، إيذانًا بانطلاق عام دراسي جديد يحمل معه الأمل والطموح، ويجدد الإيمان بأن التعليم هو الطريق الأهم لبناء الإنسان وصناعة المستقبل.
إن العودة إلى المدرسة ليست مجرد بداية لفصل دراسي جديد، وليست مجرد حقائب وكتب ودفاتر وأقلام؛ بل هي عودة إلى الحلم، وإلى الطموح، وإلى بناء شخصية الإنسان علميًا وفكريًا وأخلاقيًا.
وفي كل عام دراسي، تبدأ حكايات جديدة؛ طالب يخطو خطواته الأولى في عالم التعليم، وطالب ينتقل إلى مرحلة جديدة، وآخر يقترب من تحقيق حلمه الجامعي، ومعلم يحمل رسالة سامية، وأب وأم يضعان آمالهما في أبنائهما وبناتهما.
المدرسة… أكثر من كتاب وامتحان
المدرسة ليست مكانًا لتلقي المعلومات وحفظ الدروس فحسب، بل هي مساحة لاكتشاف المواهب، وبناء الشخصية، وتعلم المسؤولية والانضباط، واكتساب مهارات التواصل والعمل الجماعي واحترام الآخرين.
ومن هنا، فإن نجاح العملية التعليمية لا يعتمد على الطالب وحده، بل هو مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة والمعلم والمجتمع.
فالأب والأم شريكان أساسيان في رحلة أبنائهما التعليمية، ودور الأسرة لا يتوقف عند توفير المستلزمات المدرسية، بل يمتد إلى المتابعة والتشجيع، وغرس حب العلم والقراءة، وتعزيز الثقة بالنفس، ومساعدة الأبناء على تنظيم وقتهم وتحمل مسؤولياتهم.
لكل طالب حلم
قد يختلف الطلاب في قدراتهم واهتماماتهم، لكن لكل واحد منهم حلم يستحق أن يُمنح الفرصة لينمو.
ليس المطلوب أن يكون جميع أبنائنا متفوقين في المجال نفسه؛ فهناك من يبدع في العلوم، ومن يتألق في الأدب، ومن يجد نفسه في التكنولوجيا، ومن يبرع في الرياضة أو الفن أو المهن والتخصصات التقنية.
المهم أن نكتشف موهبة كل طالب، وأن نساعده على تطويرها.
فالتعليم الحقيقي لا يصنع نسخًا متشابهة من أبنائنا، وإنما يساعد كل واحد منهم على اكتشاف قدراته وبناء مستقبله.
عام دراسي جديد… ومسؤولية أكبر
ومع التطور المتسارع في العالم، أصبحت المدرسة مطالبة بأن تواكب عصر المعرفة والتكنولوجيا، وأن تساعد الطلبة على التفكير والتحليل والإبداع، لا أن تكتفي بتلقي المعلومات.
وقد شهد قطاع التعليم في الأردن توسعًا ملحوظًا في أعداد الطلبة والمدارس، كما تعمل وزارة التربية والتعليم على تطوير الأنظمة التعليمية والتحول الرقمي، ومن ذلك منصات وأنظمة إلكترونية لإدارة العملية التعليمية ودعم الطلبة والمعلمين.
وهذا يجعل من العام الدراسي الجديد فرصة لتعزيز ثقافة التعلم المستمر، والبحث، والقراءة، والاستفادة الواعية من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
رسالة إلى أبنائنا وبناتنا الطلبة
لا تجعلوا الخوف من الخطأ يمنعكم من المحاولة.
لا تقارنوا أنفسكم بالآخرين؛ فلكل إنسان طريقه وقدراته ووقته.
اجتهدوا، واسألوا، واقرؤوا، وتعلموا من أخطائكم، واحترموا معلميكم، وكونوا سندًا لزملائكم.
وتذكروا دائمًا:
النجاح لا يأتي دفعة واحدة، بل يُبنى كل يوم بخطوة صغيرة، وقرار صحيح، وجهد صادق.
كلمة إلى المعلمين والمعلمات
كل التحية والتقدير للمعلمين والمعلمات الذين يحملون رسالة عظيمة، ويقفون كل صباح أمام أبنائنا وبناتنا ليزرعوا فيهم العلم والقيم والأمل.
فالمعلم لا يشرح درسًا فقط؛
قد يزرع كلمة تبقى في ذاكرة طالب طوال حياته، وقد يكتشف موهبة تغيّر مستقبل إنسان.
كلمة إلى أولياء الأمور
كونوا قريبين من أبنائكم.
اسألوهم عن يومهم، استمعوا إليهم، شجعوهم، ولا تجعلوا العلامة المدرسية وحدها مقياسًا للنجاح.
فالطالب يحتاج إلى من يقول له:
أنا أثق بك… حاول مرة أخرى… أنت تستطيع.
هذه الكلمات البسيطة قد تكون أقوى من كثير من الدروس.

جمعية ديوان أهالي البَريّة… مع أبنائنا في طريق العلم
وانطلاقًا من إيمان جمعية ديوان أهالي البَريّة بأهمية العلم والتعليم ودورهما في بناء الأجيال، فإننا نوجّه أطيب الأمنيات لأبنائنا وبناتنا الطلبة في الأردن، ونسأل الله أن يكون العام الدراسي الجديد 2026–2027م عامًا حافلًا بالنجاح والتفوق والإنجاز.
نسأل الله أن يحفظ أبناءنا وبناتنا، وأن يوفقهم في مسيرتهم التعليمية، وأن يبارك جهود معلميهم وأسرهم، وأن يجعل العلم طريقًا لبناء مستقبل أفضل لهم ولوطننا العزيز.
عام دراسي جديد…
أحلام جديدة…
طموحات جديدة…
ومستقبل يبدأ من مقعد في المدرسة.
كل عام وأبناؤنا وبناتنا بألف خير،
وكل عام ومدارسنا ومعلمونا وطلبتنا بخير،
وكل عام والأردن يمضي بعلمه وأبنائه نحو مستقبل أكثر إشراقًا.
أسرة جمعية ديوان أهالي البَريّة


