جمعية ديوان أهالي البرية

تأسست في العام 2012م

Get Adobe Flash player

آخر الاخبار والنشاطات

شاركنا على فيسبوك

صفحة البريّة الرئيسية

اضغط هنا

صفحة الجروب

اضغط هنا

البحث

عدد زيارات المحنوى : 202856

رسالة إلى أسرة جمعية ديوان أهالي البرية

أهلنا الكرام...

قد يظن البعض أن أصعب ما يمر به الإنسان هو المرض، أو ضيق الرزق، أو خسارة شيء من متاع الدنيا،

لكن هناك وجعًا قد يكون أشد من ذلك كله... إنه وجع القلب عندما يشعر صاحبه بأنه وحيد، أو منسي، أو أن أحدًا لا يشعر بما يمر به.

فالنفوس لا تنكسر في لحظة، بل قد تُرهقها سنوات من الكلمات الجارحة، والإهمال، وسوء الفهم،

والضغوط المتراكمة، حتى يثقل القلب ويخبو الأمل في النفس.

لقد جاء ديننا الحنيف ليبني الإنسان قبل البنيان، وليحفظ كرامته ومشاعره، فجعل الرحمة أساس العلاقات بين الناس،

وأوصى بالكلمة الطيبة، وحذر من السخرية والاحتقار وإيذاء القلوب.

كم من إنسانٍ يبتسم أمام الجميع، بينما يخفي في داخله همومًا لا يعلمها إلا الله،

وكم من قلبٍ كان بحاجة إلى كلمةٍ حانية، أو ابتسامةٍ صادقة، أو يدٍ تمتد إليه بالمواساة.

وقد كان نبينا محمد ﷺ أعظم الناس رحمةً بالخلق؛ يجبر الخواطر، ويواسي المحزون، ويخفف عن المكروب،

ويعامل الناس بلطفٍ ورحمة، لأن القلوب تُحييها الكلمة الطيبة كما تؤلمها الكلمة القاسية.

إن من يعاني ضيقًا نفسيًا أو ألمًا داخليًا لا يحتاج إلى اللوم أو التقليل من مشاعره، بل يحتاج إلى من يستمع إليه،

ويفهمه، ويدعو له، ويمنحه شعورًا بأنه ليس وحده. فالرحمة قد تكون سببًا في إنقاذ إنسان، كما أن القسوة قد تزيد ألمه.

وقد نهانا الله سبحانه عن الاعتداء على النفس فقال:

﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ﴾ [النساء: 29]

وتأملوا كيف ختم الله الآية باسمه الرحيم، ليبقى باب الأمل مفتوحًا لكل قلبٍ أثقله الحزن،

ولكل نفسٍ أرهقتها الحياة. فمهما اشتدت الكروب، فإن رحمة الله أوسع، ولطفه أقرب، وفرجه يأتي في الوقت الذي يقدّره بحكمته.

ومن هنا، فإن مسؤوليتنا جميعًا أن نحسن اختيار كلماتنا، وأن نكون مصدر دعم لا سببًا في زيادة الألم،

وأن نجعل من بيوتنا ومجالسنا ومجتمعنا بيئةً يسودها الاحترام، والتقدير، وحسن الظن، وجبر الخواطر.

فرب كلمةٍ طيبةٍ أحيت قلبًا، ورب موقفٍ صادقٍ أعاد لإنسانٍ ثقته بالحياة، ورب دعوةٍ بظهر الغيب كانت سببًا في تفريج همٍ لا يعلمه إلا الله.

أسرة جمعية ديوان أهالي البرية...

فلنجعل الرحمة منهجًا في تعاملاتنا، والرفق لغةً في كلماتنا، والتعاون قيمةً في مجتمعنا.

ولنكن دائمًا قريبين من بعضنا، نسأل عن الغائب، ونواسي الحزين، ونساند المحتاج، ونفتح أبواب الأمل لكل من ضاقت به الدنيا.

نسأل الله أن يرزقنا قلوبًا رحيمة، وألسنةً طيبة، وأعمالًا صالحة، وأن يجعلنا مفاتيح للخير، وجابرين للخواطر، وأن يديم بيننا المحبة والألفة والتراحم.

﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ﴾

جمعية ديوان أهالي البرية
"معًا نبني مجتمعًا متماسكًا، تُحييه الرحمة، وتجمعه المحبة، ويقويه التكافل وحسن الخلق."


Copyright © 2011. All Rights Reserved.